يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

411

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

وقال السدي : بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ : بشرفهم فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ يعني عن شرفهم مُعْرِضُونَ . قال يحيى : سمعت سفيان الثوري يذكر في هذه الآية : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ « 1 » : فيه شرفكم . قوله : أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ( 72 ) قال قتادة : أم تسألهم على ما أتيتهم به جعلا ، أي إنك لا تسألهم عليه أجرا . قال : فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ( 72 ) أجر ربّك أي ثوابه في الآخرة خير من أجرهم لو أعطوك في الدّنيا أجرا . قال : وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 ) وقد يجعل اللّه رزق العباد بعضهم من بعض ، يرزق اللّه إيّاهم ، يقسم رزق هذا على يدي هذا وَهُوَ خَيْرُ أفضل الرَّازِقِينَ . وهو تفسير السدي . عبد الرحمن بن يزيد الشّامي عن عثمان بن حيان عن أم الدرداء قالت : ما بال أحدكم يقول : اللّهم ارزقني ، وقد علم أنّ اللّه لا يمطر عليه من السّماء دنانير ولا دراهم ، وإنّما يرزق بعضكم من بعض ، فمن ساق اللّه إليه رزقا فليقبله ، وإن لم يكن إليه محتاجا فليعطه في أهل الحاجة من إخوانه ، وإن كان محتاجا استعان به على حاجته ، ولا يردّ على اللّه رزقه الّذي رزقه . الخليل بن مرة عن عمران القصير قال : لقيت مكحولا بمكة ، فأعطاني شيئا فانقبضت عنه فقال : خذه فإنّي سأحدّثك فيه بحديث . فقلت : حدّثني به فإنّه أحبّ إليّ منه . فقال : أعطى رسول اللّه عمر شيئا ، فكأنّه انقبض عن أخذه ، فقال له رسول اللّه : « إذا أتاك اللّه بشيء لم تطلبه ولم تعرض له فخذه ، فان كنت محتاجا إليه فأنفقه ، وإن لم تكن إليه محتاجا فضعه في أهل الحاجة » . ابن لهيعة عن عبد اللّه بن هبيرة عن قبيصة بن ذويب أن عمر بن الخطّاب دفع إلى عبد اللّه بن سعد ، رجل من قريش ، ألف دينار ، فقال : لا إرب لي بها يا أمير المؤمنين ، ستجد من هو أحوج إليها منّي . فقال خذها / فإنّما قلت لي كما قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا عمر ، ما أتاك من عطاء غير مشرفة له نفسك ولا سائلة فأقبله » .

--> ( 1 ) الأنبياء ، 10 .